محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
591
أخبار القضاة
على هارون في أول ولايته ، وعنده أبو يوسف يتحاور الكلام ، فدخل أبو يوسف في كلامهما يريد أن ينقص شريكا ، فقال شريك يا يعقوب : هم سمنوا كلبا ليأكل لحمهم * ولو أخذوا بالحزم ما سمنوا الكلبا حدّثنا أبو سعد الحارثي عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، قال : حدّثنا الأصمعي قال : قال شريك النخعي : قلت لأمير المؤمنين : فلان أكتبه في الوجوه ؟ قال : ألا ، قلت : أكتبه في القراء ؟ قال : هي أصبغهما عليه . أخبرني طلحة بن عبد اللّه أبو إسحاق التيمي ، قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود ، قال : ولى المهدي شريك بن عبد اللّه القسم بالكوفة وهو يومئذ قاض عليها يقسّم ، فأعطى العربي اثني عشر ، وأعطى المولى ثمانية ، وأعطى من حسن إسلامه أربعة فضج الموالي والعجم من ذلك ، فجعل يسأم العجم ويسأمونه ويغيظهم ويتقونه ، ثم كلمه الموالي ، فقال لهم : أرأيتم أنتم ما حجتكم علي ؟ قالوا : فضلت العرب علينا بأربعة ، قال : هذه أربعة أخذتها من النبط فأعطيها العرب ولم أنقصكم أنتم شيئا ، وكان شريك دعا عيينة القارئ ليقسم معه فقال له : هذا ظلم ولست أدخل فيه ، قال : لتفعلنّ أو لأؤدبنك ، فقال : حدّثنا شريك بإسناد لم يحفظه أحمد قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : أنه يلي توزيع القسم من أهل هذا المصر رجل ، فغضب بين الموالي والعجم والعرب لغير وشدة ، قال : اذهب فلا حاجة لنا في معونتك . فأخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن أبي شيخ عن علي بن عبد الرحمن الشيباني ، قال : كنت بالكوفة حين قسم شريك المال الذي خرج إليه من الخليفة ، فأعطى العرب ثمانية وأعطي الموالي أربعة ، ولم يعط النبط شيئا ، فغضبت الموالي وسئموه ، فقال لهم : إنما كان نصيبكم من هذا المال أربعة ، والعرب أربعة ، والنبط أربعة فأخذت ما كان نصيب النبط فأعطيته العرب فأبوا أن يقبلوه منه . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : قرأت على غسان بن المفضل العلائي ، قال : قال علي بن صالح : كان شريك بالكوفة أيام المهدي قاضيا فشكاه أبو يوسف وعافية إلى المهدي وابن علاثة ، وقالوا : إنه لا ينفذ كتبنا ولا يلتفت إلينا ، فجمع بينهم المهدي فأقبل شريك وكان قد شرب نبيذا يصدمهم « 1 » فقال لعافية : لقد رأيته سكرانا موضع عرفتني فيه نبيذا حتى سكر ، وحقر أبا يوسف في كلامه ، وقال لابن علاثة : من أنت ؟ ومتى كنت ؟ ومتى تعلمت ؟ فلما خرجوا قال له الطوسي : يا شيخ ، لقد كنت حسن المنازعة جيد الكلام ، فقال شريك وكان عليه قباء أسود : قال علي : وما رأيته قط إلا في قباء يا شيخ ، أتزعم في طولك وعرضك أني لا أستحل السواد ؟ فما ذا الذي عليّ ؟ أليس سوادا استحييت لطولك وعرضك . وذكر محمد بن عمران بن زياد ، قال : سمعت محمد بن عمر يقول : كان أبو سيف وعافية
--> ( 1 ) هذه العبارة غير واضحة المعنى . وهي هكذا في النسخة المخطوطة التي بأيدينا ولعلها تحريف من النساخ .